وشرعُ الورى كائنًا ما يكونُ ... ككثبانِ رمْلٍ بصحرا يَبابِ (1)
إذا ما وراهُ خَبَبْتَ كَبَبْتَ ... حليبَ حياتكَ فوقَ تُرابِ (2)
إزاءك إن مَدّ يوما أكُفًّا ... فَدَعْها فتلكَ أَكُفُّ استلاب
فإنْ أنتَ صافَحْتَها أسِرَتْكَ ... وعُدتَ نِهابا بأيدي انتهابِ (3)
مبادئُ أهزلُ من كلِّ قِرْدٍ ... وأخْدَعُ ما بَقيَتْ مِن سَراب
لقد ألَّفَتْهَا وحَسْبَ هواها ... ذئابُ الفَلا وثعالبُ غاب
شبابك: عاصفةُ وأتِيُّ ... طَما يركبُ الصعْبَ في كلِّ بابِ (4)
وهَدْيُ الكتاب فضاءٌ وأَرْضٌ ... نجومٌ ودُرُّ بعُمْقِ أُبابِ (5)
ففي غْور أكوانِهِ أو ذُراها ... يَغُصُّ الهُدَى بالكنوز العُجابِ (6)
لذا يا فتى فاقتحمْ بالشِّبابِ ... لِنَيلِ معاليهِ جَوْزَ الصِعابِ (7)
فَغُصْ يَمَّهُ وارْقَ نجمَ سماهُ ... تَفُزْ عاجلاً بالأماني الرِغابِ (8)
أماني الشبابِ ضمِرْنَ وراحتْ ... من الجوع تعوي عواء الذِئابِ (9)
(1) يباب (بفتح الياء): المكان الجدب الخالي من الماء والنبات.
(2) خببت: ركضت.
(3) نهابا (بكسر النون): غنائم، وأيدي انتهاب: أيدي نهب وسلب.
(4) الآتي: السيل يأتي من بعيد، طما: طما الماء، ارتفع وزاد.
(5) وهدي الكتاب: وهدى القرآن، لان الكتاب من أسماء القران لقوله تعالى (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ). الأُباب (بضم الهمزة): الماء الكثير.
(6) الهدى: هدى الله، لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى) ولقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ).
(7) جوز الصعاب: جوز كل شيء وسطه.
(8) يمه: بحره، والأماني الرغاب: الأماني المرغوب فيها.
(9) ضمرن: الضمور، الضعف والهزال.