المنبر الطللي
البحر البسيط (1)
تأمَّلاتي وأنا أرنو إلى أطلال شامخة ضاحكة ساخرة، بالملوك التي عمَّرتها من قبلُ وسكنتها في الأزمنة الغابرة
أأنتِ أطلالُ دِمَْنةٌ وأحجارُ ... أم للملوك أساطيرٌ وأخبارُ (2)
أأنتِ مَغْنى صَبايانا وصِبْيتنا ... أم للطواغيتِ تذكيرٌ وإنذارُ (3)
ما أنتِ فوق الرُّبى بكماءَ صامتةً ... كما يخالُكِ سيَّاحٌ وزُوَّارُ (4)
بل أنتِ في كلِِّ أرضٍ للورى حِكَمُ ... تَتْرى وموعظةٌ لنا وأشعارُ (5)
بل دون وعظكِ في الذكرى منابرُنا ... ودون شِعْركِ في الهجاء بشّارُ (6)
بالأمس قد كنتِ بالتيجان عامرةً ... واليومَ ها أنتِ للغِرْبان أوكارُ
يا مَنْ ملوكًا علينا صِرتمو اعتبروا ... إنَّ التمادي بحُبِّ العرش غدّارُ (7)
إنْ تنصروا اللهَ تُشْغِلْ مَن ينابِذكمْ ... ما سخَّرَ اللهُ هزَّاتٌ وإعصارُ (8)
(1) مر التعريف بأجزاء هذا البحر والعروضة في أبيات هذه القصيدة مخبونة تامة (فَعِلِنْ) وضربها مقطوع (فُعْلُنْ).
(2) الأطلال: الآثار القديمة، ما خلفته الملوك والسلاطين من بقايا قصورها وأسوار مدنها.
(3) المغنى: المنزل الذي غني به أهله، والصبايا: جمع صبية وهي الطفلة الصغيرة والصبية: جمع صبي وهو الطفل الصغير.
(4) بكماء: خرساء، ويخالك: يظنك ويحسبك.
(5) تترى: تتابع.
(6) بشار: وهو بشار بن برد، شاعر فارسي الأصل أدرك الأمويين ثم اتصل بالعباسيين (ت: 784 م) وهو شاعر هجاء. كان يسخر بالناس ويهجوهم حتى هجا الخليفة المهدي.
(7) الدجى: الظلمة.
(8) ينابذكم: يخونكم ويعلن الحرب ضدكم.