لمَّا طغى حلَّتْ بكل قُرَى الحِمَى ... غَضَبُ الحليم وفتنةٌ عمياءُ (1)
وبكلِّ بيت من بيوت بلادنا ... لَطْمُ الخدود ومَيْتَمٌ وعَزاءُ
لا تنجلي إلاَّ إذا رجعتْ إلى ... الله القُرَى والروحُ والحوباءُ (2)
حوّاءُ إنكِ بالعفافِ شُمُوخُنا ... وذُرَا العُلا والعِزَّةُ القَعْسَاءُ (3)
وسفينةٌ تجري ببحر حياتنا ... وبِهِ مقامُكِ مريمُ العذراءُ
فبدونهِ يا أُمُّ أنتِ ومَنْ أَوَتْ ... سوقُ النَّخاسَةِ في المَقامِ سَواءُ (4)
عِفِّي وإنْ ما هامَ فيكِ مُراهقٌ ... فبكِ المآثرُ هِمْنَ والعَلْياءُ (5)
عِفِّي لَئِنْ لَمْ يرْضَ عنكِ ملوكُنا ... لَكَفاكِ مِنْ رَبِّ الملوكِ رِضاءُ (6)
(1) لما طغى: لما انتشر فقدان الحياء واشتد أمره.
(2) الحوباء: النفس.
(3) الشموخ: السمو والعلو. والعزة القعساء: العزة الثابتة الممتنعة.
(4) سوق النخاسة: السوق الذي يباع ويشترى فيه الدواب والرقيق من العبيد والجواري.
(5) الوضيع: الدنيء من الناس، والمآثر: المناقب والمفاخر والأفعال الكريمة، وهام فيك وبك همن: يقال: هام بفلانه شغف بها حبًا.
(6) الأنام: الخَلَْق والناس.