تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذ ومنذ ـ

1 ـ هما حرفان من حروف الجرّ يختصّان بالزّمان، ويشترط في هذا الزّمان أن يكون معيّنا لا مبهما، ماضيا أو حاضرا لا مستقبلا، تقول «ما رأيته مذ يوم الجمعة» أو «مذ يومنا» ولا تقول: مذ يوم، ولا أراه مذ غد، ومثل مذ منذ، فأمّا قولهم «ما رأيته منذ أنّ الله خلقه» فعلى تقدير: منذ زمن خلق الله إيّاه.

ومعناهما: ابتداء الغاية مثل «من» إن كان الزّمان ماضيا كقول زهير ابن أبي سلمى:

لمن الدّيار بقنّة الحجر ... أقوين مذحجج ومذ دهر (1)

أي من حجج ومن دهر، وكقول امرئ القيس في «منذ»:

قفانبك من ذكرى حبيب وعرفان ... وربع عفت آثاره منذ أزمان

وإن كان الزّمان حاضرا فمعناهما «الظرفية» نحو «ما رأيته منذ يومنا» وإن كان الزّمان معدودا فمعناهما «ابتداء الغاية وانتهاؤها معا» أي بمعنى «من وإلى» نحو «ما رأيته مذ يومين».

2 ـ وقد يكونا اسمين، وذلك في موضعين:

(أحدهما): أن يدخلا على اسم مرفوع، نحو «ما رأيته مذ يومان أو «منذ يوم الجمعة» وهما حينئذ مبتدآن، وما بعدهما خبر، والتقدير: أمد انقطاع الرؤية يومان وأوّل انقطاع الرؤية يوم الجمعة، وقيل ظرفان، وما بعدهما فاعل ب «كان» التّامّة محذوفة تقديره: مذ كان أو مذ مضى يومان.

(الثاني): أن يدخلا على الجملة فعلية كانت وهو الغالب كقول الفرزدق يرثي يزيد بن المهلّب:

ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما فأدرك خمسة الأشبار (2)

أو اسمية كقول الأعشى:

(1) القنة: أعلى الجبل، والحجر: منازل ثمود.

أقوين: خلون. الحجج: جمع حجة: وهي السنة.

(2) «سما» ارتفع «أدرك» لحق والمراد ب «خمسة أشبار» ارتفاع قامته، وخبر «ما زال» قوله في البيت بعده: «يدني كتائب من كتائب تلتقي»

معجم النحو · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجم النحوص ٣٤٠