-وأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دم جماعة كانوا قد آذوه كثيراً وهم عبد الله بن خطل، وكان قد أسلم، ثم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فغضب على من معه فقتله، ثم ارتد ولحق بالمشركين، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن عبد الله بن خطل متعلق بأستار الكعبة، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتله . وأهدر –أيضاً- دم عبد الله بن أبي السرح كان قد اسلم وكتب الوحي ثم ارتد، ولكن عثمان بن عفان رضي الله عنه جاء به ليستأمنه، فأمنه الرسول صلى الله عليه وسلم . وأهدر دم عكرمة بن أبي جهل، فهرب وركب البحر ثم هاجت الريح بهم، وأيقنوا بالهلاك، فقال عكرمة: اللهم إن لك عليّ عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفواً كريماً، فجاء فأسلم، وكذلك صفوان بن أمية . وأُهدر دم قينتان لعبد الله بن خطل كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأهدر دم مقيس بن صبابة، وهذا أدركه الناس في السوق وقتلوه .
-وخطب في أهل مكة وقال لهم: يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالو خيراً أخ كريم وابن أخ كريم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فأنتم الطلقاء .
-ثم طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبيده قوس، وجعل يمر على الأصنام ويطعنها ويقول: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً﴾. وأمر بمفاتيح الكعبة أن تؤتى: ودخلها ومعه أسامة بن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن أبي طلحة من الحجبة . وصلى ركعتين في الكعبة . ثم خرج وأمر بلالاً أن يصعد على الكعبة ويؤذن .
-وخطب النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي يلي الفتح خطبة بليغة، حرم فيها الدماء والأموال والأعراض، وحرم في مكة القتال والصيد وقطع الشجر. وأشهدهم على البلاغ . وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بضعة عشر يوماً .