تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-ومن آداب الدعاء : عدم الاعتداء فيه . قال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) ] الأعراف 55[. وسمع عبد الله بن مغفل ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ، فقال : أي بني سل الله الجنة ، وتعوذ به من النار ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء " . والاعتداء في الدعاء مانع من قبول وإجابة مطلوب الداعي ، لأن الداعي سأل ما لا يجوز له سؤاله فكان معتدياً، والمعتدي غير محبوب من ربه بعيد من إجابة دعائه . قال ابن تيمية رحمه الله : وعلى هذا فالاعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات . وتارة يسأل ما لا يفعله الله ، مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة ، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية : من الحاجة إلى الطعام والشراب . ويسأله بأن يطلعه على غيبه ، أو أن يجعله من المعصومين ، أو يهب له ولداً من غير زوجة ، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله ، ولا يحب سائله . وفسر الاعتداء برفع الصوت أيضاً في الدعاء ... .

-ومن آداب الدعاء: كراهية السجع فيه . فلا ينبغي التكلف في الدعاء ، ولا السجع فيه ، وما كان من السجع في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فهو محمول على السجع غير المتكلف ، قال ابن حجر : ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لأن ذلك كان يصدر من غير قصد إليه ولأجل هذا يجيء في غاية الانسجام كقوله صلى الله عليه وسلم في الجهاد : " اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، هازم الأحزاب " . وفي حديث ابن عباس لعكرمة قال : ... فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ، فإن عهدت رسول الله رضي الله عنه واصحابة لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب .

مجالس المؤمنين · الصفحة ٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المؤمنينص ٦١١