تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وإن تلف بعض الرهن وبقي بعضه، فالباقي رهن بجميع الدين، لأن الدين كله متعلق بجميع أجزاء الرهن، فإذا تلف البعض، بقي البعض الآخر رهناً بجميع الدين.

- وإن وفى بعض الدين، لم ينفك شيء من الرهن حتى يسدده كاملاً، فلا ينفك منه شيء حتى يؤدي جميع الدين.

- وإذا حل الدين الذي به رهن وجب على المدين تسديده كالدين الذي لا رهن به، لأن هذا مقتضى العقد بينهما، قال الله تعالى: ﴿فليؤد الذي ائتمن أمانته وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئاً﴾، فإن امتنع من الوفاء، صار مماطلاً، وحينئذ يجبره الحاكم على وفاء الدين، فإن امتنع، حبسه وعزره حتى يوفي ما عليه من الدين من عنده، أو يبيع الرهن ويسدده من قيمته، فإن امتنع، فإن الحاكم يبيع الرهن، ويوفي الدين من ثمنه، لأنه حق وجب على المدين، فقام الحاكم مقامه عند امتناعه، ولأن الرهن وثيقة للدين ليباع عند حلوله، وإن فضل من ثمنه شيء عن الدين، فهو لمالكه، يرد عليه، لأنه ماله، وإن بقي من الدين شيء لم يغطه ثمن الرهن، فهو في ذمة الراهن، يجب عليه تسديده.

-ومن أحكام الرهن أنه إذا كان حيواناً يحتاج إلى نفقة، وكان في قبضة المرتهن، فإن الشارع الحكيم رخص له أن يركبه وينفق عليه إن كان يصلح للركوب، ويحلبه وينفق عليه إن كان يصلح للحلب، قال صلى الله عليه وسلم: (الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) (). أي: يجب على الذي يركب الظهر ويشرب اللبن النفقة في مقابل انتفاعه، وما زاد عما يقابل النفقة من المنفعتين يكون لمالكه اهـ ().

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك علىنبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر شعبان

المجلس السادس عشر: من أحكام الضمان

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.

مجالس المؤمنين · الصفحة ٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المؤمنينص ٥١٥