تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحسن.. دارئ الفتن

يتنافس المسلمون في محبة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وعترته الطاهرة، وهذا التنافس مطلوب لتحقيق مصالح المسلمين، ولا تتحقق تلك المحبة بالعواطف والمشاعر الفياضة فحسب، لأنها ستكون أموراً وقتية، ولكن المحبة تتحقق بالاتباع وعدم الابتداع، وبتحري مقاصد الشريعة، فقد أوتي الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، وهو ما لم يؤت أحد غيره، وكان آل البيت ذوا بلاغة وفصاحة لا مثيل لها، كيف لا وهم من بطون العرب وأشرافهم وقد أمدهم الله عز وجل بمدد من عنده؟.

وعندما نتكلم عن آل البيت ينبغي ألا ننسى أصل هذا البيت، نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم ونحن نعيش ذكرى هجرته إلى المدينة المنورة لإعادة انطلاقة الإسلام، كما ينبغي أن نتذكر حكمة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم : "من كنت مولاه فإن علياً مولاه"، الذي درأ الفتنة وبايع الخليفة أبابكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم وأرضاهم، اعترافاً بفضلهم وقدرهم حتى أتته الخلافة راغمة.

وينبغي أن نستذكر عقلانية الإمام الحسن بن علي } وأرضاه سيد شباب أهل الجنة الذي تنازل عن حقه بالخلافة درءاً لفتنة عظيمة بين المسلمين وحقناً لدمائهم، ومازال التاريخ يذكرها له، كيف لا وهو سليل أهل بيت طاهرين، أحسنوا تربيته ونشأته وخلقه بفضل من الله عز وجل؟، وكان ذلك مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما صعد المنبر ذات مرة، مشيراً إلى سبطه الحسن: "إن ابني هذا سيد، يصلح الله به بين فئين عظيمتين" (أسد الغابة).

فيا لها من بشارة نبوية تحققت وعاشها الحسن بنفسه، ويا له من دور عظيم لقائد عظيم لم تأخذه الدنيا رغم أنها أتته راغمة، ولم تبهره المناصب والقيادة، ولم يستسلم لآراء الفتانين ممن نكثوا به وأهل البيت الطاهرين من أهل العراق الذين استدعوهم ثم تركوهم هاربين، فتسببوا بمقتل كبراء آل البيت وإهانتهم وتشريدهم في فتنة عظيمة سجلها التاريخ وتداولتها الأجيال في مختلف الأقوال.

إن استذكار الهجرة له معان، ولعاشوراء معان، وقد آن الأوان لاستذكار محاسن آل البيت وفضائلهم بدءاً من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، فلنستحضر رواياتهم وقصصهم لأبنائنا ليعرفوا واقع قادتهم وتاريخهم الدعوي والبطولي الكبير؛ لأجل الاستزادة الروحية ورفع الروح المعنوية لانطلاقة جديدة نحو وحدة إسلامية.=>

ــــــــــــــ

من مشاهير الصحابة رضي الله عنهم · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مشاهير الصحابة رضي الله عنهمص ١٩٨