تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جيل القدوة "أبو دُجَانة" رضي الله عنه

المقاتل بسيفين

هو سِماك بن خرشة الخزرجي الأنصاري، كان من السابقين الأنصار الذين نصروا رسول الله {. من صناديد الإسلام وأبطاله ومن فضلاء الصحابة وأكابرهم، آخى رسول الله بينه وبين عتبة بن غزوان (رضي الله عنهما).

كان "أبو دجانة" (رضي الله عنه) يتميز بوضع عصابة حمراء يعصب بها رأسه في المعارك، شجاعاً متحدّياً المشركين غير هياب، مندفعاً للقتال دفاعاً عن دين الله ورسوله.

شهد "أبو دجانة" بدراً وأحداً، حيث كان أحد الأبطال في الفئة التي ثبتت والتي كان في طليعتها: أبو بكر وعمر وعلي وطلحة وسعد وأبو عبيدة (رضي الله عنهم أجمعين).

لقد كانت المعركة حاسمة وكادت أن تنتهي بالهزيمة لولا أن الله تدارك المسلمين برحمته ونصرهم ويأبى الله إلا أن يتم نوره (التوبة:32) فلولا لطف الله بثبات هؤلاء لما بقي للإسلام أثر ولكن الرسول القائد ثبت، والمؤمنين ثبتوا وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" (الأنفال:17).

أخذ رسول الله { يوم أحد سيفاً وقال: من يأخذ هذا السيف؟ فبسطوا أيديهم، فقال الرسول القائد: من يأخذه بحقّه؟ فأحجم القوم. فقام أبو دجانة البطل فقال: أنا آخذه بحقه يا رسول الله. فأخذه وارتجز أبياتاً من الشعر، وقام يمشي متبختراً، فقال رسول الله: انها مشية يكرهها الله إلا في هذا الموقف، وتلك كانت مشية البطل "أبو دجانة" في المعارك.

كان يقاتل بسيفين: سيف الرسول القائد الذي أخذه بحقه وسيفه.

عاد بعض الصحابة الكرام أبا دجانة وهو مريض، وكان وجهه مشرقاً فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنين: أما أحدهما فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وأما الاخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً. واحسبهما من جوهر الإسلام.

خاض أبو دجانة (رضي الله عنه) جميع الغزوات والمعارك، واستشهد يوم اليمامة بعدما كسرت رجله، وغطته دماء الجراح التي أصابته، رضي الله عنه.

محمد مصطفى ناصيف

ــــــــــــــ

من مشاهير الصحابة رضي الله عنهم · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مشاهير الصحابة رضي الله عنهمص ١٦٥