والجواب:
إن الجن مكلفون بدليل الآيات الكثيرة ومنها قوله تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (1).
وقال تعالى:
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ (2).
وإذا كانوا مكلفين فقد ثبت في القرآن الكريم استماعهم للرسول صلى الله عليه وسلم وإيمانهم به. قال تعالى:
﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (3).
وقال تعالى:
﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ (4).
وبهذه النصوص وغيرها تثبت فضيلة عموم رسالته صلى الله عليه وسلم وانفراده بذلك بين الأنبياء والرسل جميعاً.
3 - النصرة بالرعب
ومما اختص به صلى الله عليه وسلم من الفضائل: أنه نصر بالرعب مسيرة شهر.
وهو ما يسمى في أيامنا «الحرب النفسية» فقد نصره الله بإلقاء الرعب في قلوب أعدائه لمسافة شهر، أي لمسافة يقطعها المسافر في شهر من الزمن، وهي مسافة بعيدة، وتظهر سعتها إذا علمنا أنها في كل الاتجاهات.
وتساءل العلماء، هل هي له خاصة، أم لأمته من بعده أيضاً؟.
والذي يبدو - من خلال دراسة التاريخ - أنها كانت لأمته ببركته صلى الله عليه وسلم يؤيد هذا خوف أعداء المسلمين من المسلمين في هذه الأيام، علماً بأن المسلمين في كل أنحاء العالم في وضع لا يحسدون عليه، إن لم نقل في وضع يرثى له.
وقد ثبتت هذه الفضيلة في حديث جابر المتقدم في «عموم الرسالة» والذي فيه: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» (5).
(1) () سورة الذاريات، الآية (56).
(2) () سورة الأنعام، الآية (130).
(3) () سورة الأحقاف، الآيات (29 - 32).
(4) () سورة الجن، الآيتان (1، 2).
(5) () تقدم ذلك في حديث أبي هريرة (م 523) وجابر (خ 335، م 521).