تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وَجِع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ، فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه، مثل زر الحجلة (1).

2 - عموم رسالته صلى الله عليه وسلم

ومن فضائله صلى الله عليه وسلم أنه بعث إلى الناس كافة، وقد بعث كل رسول قبله إلى قومه خاصة.

قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (2).

وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (3).

وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (4).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلُ، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة».

ولفظ مسلم: «وبعثت إلى كل أحمر وأسود» (5).

فهذه النصوص وغيرها كثير تثبت عموم رسالته، وانفراده صلى الله عليه وسلم بهذه الفضيلة.

قال ابن كثير عند تفسير آية سورة سبأ:

«عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إن الله تعالى فضل محمداً صلى الله عليه وسلم على أهل السماء وعلى الأنبياء.

قالوا: يا ابن عباس، فيمَ فضله الله على الأنبياء؟.

قال: إن الله تعالى قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (6) وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ (7) فأرسله الله تعالى إلى الجن والإنس».

وإذا كانت الأدلة واضحة في عموم رسالته إلى الناس كل الناس على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وأقوامهم وجنسياتهم. فما الدليل على أن رسالته صلى الله عليه وسلم كانت إلى الجن أيضاً؟.

(1) () متفق عليه (خ 190، م 2345) والحجلة: بيت كالقبة له أزرار كبار وعرى.

(2) () سورة سبأ، الآية (28).

(3) () سورة الأعراف، الآية (158).

(4) () سورة الفرقان، الآية (1).

(5) () متفق عليه (خ 335، م 521).

(6) () سورة إبراهيم، الآية (4).

(7) () سورة سبأ، الآية (28).

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ٩١