تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الرابع

خصائص مزعومة لا دليل عليها

1 - أول النبيين في الخلق

قالوا: ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم: أنه أول النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث (1) واستدلوا بحديث أبي هريرة: «كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث فبدأ بي قبلهم» (2).

وذهب بعضهم يقيم الأدلة على أنه خلق قبل آدم في كلام طويل ...

ومن جملة ما قالوا: «فهذا يدل على أنه حين صور آدم طيناً، استخرج منه محمداً صلى الله عليه وسلم، ونبئ وأخذ منه الميثاق، ثم أعيد إلى ظهر آدم، حتى يخرج وقت خروجه الذي قدر الله خروجه فيه، فهو أولهم خلقاً.

لا يقال: يلزم خلق آدم قبله، لأن آدم كان حينئذٍ مواتاً لا روح فيه، ومحمد صلى الله عليه وسلم كان حياً حين استخرج ونبئ وأخذ منه الميثاق، فهو أول النبيين خلقاً وآخرهم بعثاً» (3).

وذهب بعضهم يفسر هذا الوجود: بأنه وجود في علم الله تعالى.

ورد بعضهم على ذلك فقال:

«وقد علم من هذا: أن من فسره بعلم الله بأنه سيصير نبياً، لم يصل إلى هذا المعنى، لأن علم الله تعالى محيط بجميع الأشياء .. لأن جميع الأنبياء يعلم الله تعالى نبوتهم في ذلك الوقت وقبله، فلا بد من خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم. لأجلها أخبر بهذا الخبر إعلاماً لأمته ليعرفوا قدره عند الله تعالى» (4).

تلك بعض الجدليات التي لا طائل وراءها لأنها لا تستند إلى دليل.

ونعود إلى الحديث الذي استدلوا به:

فقد ضعفه صاحب السلسلة الضعيفة (5).

وما كان كذلك لا تقوم به حجة في الخصوصيات.

واستدل بعضهم بحديث.

«كنت نبياً، وآدم بين الماء والطين».

وحديث: «كنت نبياً ولا آدم ولا ماء ولا طين».

وقد قال الإمام ابن تيمية عنهما: هذا اللفظ كذب باطل (6).

(1) () الخصائص الكبرى 1/ 7، ومرشد المحتار ص 385 وغيرهما.

(2) () الخصائص الكبرى 1/ 7، ومرشد المحتار ص 385 وغيرهما.

(3) () المواهب اللدنية 1/ 65.

(4) () المواهب اللدنية 1/ 64.

(5) () سلسلة الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني برقم 661.

(6) () فتاوى ابن تيمية 18/ 379 - 380.

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ١١٦