وأخيراً: فكيف خفيت هذه الخصوصية على الصحابة رضي الله عنهم وهم الذين عايشوه وكانوا معه ليلاً ونهاراً، فلم ينقل أحد منهم لنا ذلك. مع حرصهم الشديد على أن ينقلوا لنا كل ما سمعوه منه صلى الله عليه وسلم أو رأوه!.
13 - أثر موطئ قدميه صلى الله عليه وسلم في الصخر
قال صاحب المواهب اللدنية:
«ومنها - أي خصائصه -: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى على الصخر غاصت قدماه فيه، كما هو مشهور قديماً وحديثاً، ونطق به الشعراء في منظومهم والبلغاء في منثورهم.
مع اعتضاده بوجود أثر قدمي الخليل إبراهيم عليه السلام في حجر المقام .. » (1).
وهكذا أصبحت الخصائص تقرر بلا دليل.
هذه الخصوصية عبارة عن إخبار، فأين الأحاديث التي تؤيد ذلك، وهل آثار قدمي الخليل عليه السلام تعد دليلاً لهذه الخصوصية المتعلقة بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
ونقل الزرقاني في حاشيته على المواهب: إنكار الحافظ السيوطي لذلك وقوله: لم أقف له على أصل ولا سند، ولا رأيت من خرجه في شيء من كتب الحديث.
قال الزرقاني: وكذا أنكره غيره.
وقال ابن تيمية في تعليقه على هذه المسألة:
«هذا لم ينقله أهل العلم بأحواله، ولا واحد منهم. بل هو كذب عليه» (2).
يتبين من هذا أن هذه المسألة لا أصل لها، ولا دليل عليها.
كما يتبين مدى توسع بعض العلماء في قبول كل شيء في باب الفضائل والمعجزات، دون إخضاعها إلى الموازين التي وضعها سلف هذه الأمة لتكون معياراً في القبول أو الرد.
14 - أسماؤه صلى الله عليه وسلم
جاء في الخصائص الكبرى للسيوطي:
«باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بما سمي به من أسماء الله تعالى.
قال القاضي عياض: قد خص الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن سماه من أسمائه بنحو من ثلاثين اسماً، وهي: الأكرم، والأمين، والأول، والآخر، والبشير، والجبار، والحق، والخبير، وذو القوة، والرؤوف، والرحيم، والشهيد،
(1) () المواهب اللدنية 2/ 630.
(2) () الجواب الصحيح 4/ 234.