تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل تثبت الخصوصيات بهذه الطريقة من التقرير بعيداً عن الأدلة واعتماداً على نقول لا دليل عليها؟!.

أقول: والملاحظ أن المسألة بدأت بذكر الذباب، ثم أضيف إليه القمل، ثم أضيف إليه البعوض.

وقد وردت أحاديث كثيرة بشأن تفلية رأس النبي صلى الله عليه وسلم وثيابه.

فقد أخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه: أن أم حرام أطعمت النبي صلى الله عليه وسلم وجعلت تفلي رأسه (1).

وقد سبق في قول المناوي ذكر حديث عائشة عند الترمذي: كان يفلي ثوبه.

وعند الإمام أحمد: كان صلى الله عليه وسلم بشراً من البشر يفلي ثوبه (2).

وعنده أيضاً: كانت زينب تفلي رسول الله صلى الله عليه وسلم (3).

وهناك أحاديث أخرى.

فهل كانت هذه التفلية منه صلى الله عليه وسلم ومن غيره عبثاً؟.

نعم، ليس من الضروري أن يوجد عند التفلية القمل، وقد تكون اطمئناناً على عدم وجوده.

ولكن مباشرتها ألا يعني توقع وجود القمل؟ وإلا كانت عبثاً.

إذن فهذه الأحاديث إذا كانت لا تقرر وجود القمل، فإنها تقرر توقع وجوده.

والقمل أسوأ وأشد ضرراً من الذباب.

والمرجع في هذا هو وجود الدليل، ولا دليل.

وعن علي رضي الله عنه قال: لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو يصلي، فلما فرغ قال: «لعن الله العقرب. لا تدع مصلياً ولا غيره ثم دعا بماء وملح، فجعل يمسح عليها، ويقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (4).

فإذا كانت العقرب لدغت النبي صلى الله عليه وسلم، وأجرى الله عليه منها ما يجريه على الناس، وفقاً لسنّة الله في الخلق، فأمر الذباب والبعوض أهون من ذلك.

وهذا ما كان يجري على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أيضاً.

فقد أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار، فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة» (5).

ومحل الشاهد أن النملة قرصت هذا النبي كما تفعل بغيره من بني الإنسان فكونه نبياً لا يخرجه عن كونه بشراً من البشر.

(1) () متفق عليه (خ 2788، م 1912).

(2) () المسند 6/ 256.

(3) () المسند 6/ 363.

(4) () مجمع الزوائد برقم (8445) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير، وإسناده حسن.

(5) () متفق عليه (خ 3149، م 2241).

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ١٢٩