(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27)
وفي الآية إيماء إلى إبطال الكهانة والتنجيم والسحر، لأن أصحابها أبعد الناس عن الارتضاء وأدخلهم في السخط وإلى أن من ادعى أن النجوم تدله على ما يكون من حياة أو موت أو غير ذلك فقد كفر بالقرآن، وفيها أيضا إبطال للكرامات، لأن من تضاف إليهم وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا رسلا، وقد خص الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب [1].
[1] قال النووي:
اعلم أن مذهب أهل الحق إثبات كرامات الأولياء وأنها واقعة موجودة مستمرة في الأعصار ويدل عليه دلائل العقول وصرائح النقول. أما دلائل العقل فهي أمر يمكن حدوثه ولا يؤدي وقوعه إلى رفع أصل من أصول الدين فيجب وصف الله تعالى بالقدرة عليه وما كان مقدورا كان جائز الوقوع. وأما النقول فآيات في القرآن العظيم وأحاديث مستفيضة. أما الآيات فقوله تعالى النقول فآيات في القرآن العظيم وأحاديث مستفيضة. أما الآيات فقوله تعالى في قصة مريم.
(وهزَّي إليكِ بجذعِ النَّخلةِ تُساقِط عليكِ رُطبَاً جنيًّا).
قال الإمام أبو المعالي رحمه الله تعالى إمام الحرمين ولم تكن مريم بنبية بإجماع العلماء وكذا قاله غيره بل كانت ولية صديقة كما أخبر الله تعالى عنها.
وقوله تعالى: (كلَّما دخَلَ علَيها زكريَّا المِحرابَ، وَجَدَ عِندها رزقاً، قالَ يا مريمُ أنَّى لكِ هذا قالت هوَ من عندِ اللهِ).
ومن ذلك قصة صاحب سليمان عليه السلام حيث قال: (أنَا آتِيك بهِ قبلَ أن يَرتدَّ إليكَ طرفُك).
قال العلماء ولم يكن نبيا.
ومن ذلك ما استدل به إمام الحرمين وغيره من قصة أم موسى.
وأما الأحاديث فكثيرة منها حديث أنس أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحدا حتى أتى أهله.
أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة وفي علامات النبوة هذان الرجلان عباد بن البشر وأسيد بن حضير بضم أولهما وفتح ثانيهما. وحضير بضم الحاء المهملة وبالضاد المعجمة. ومنها حديث أصحاب الغار الثلاثة الذين أووا إلى الغار فأطبقت صخرة عليهم بابه فدعا كل واحد منهم بدعوة فانفرجت عنهم الصخرة وهو مخرج في صحيحي البخاري ومسلم. اهـ (بستان العارفين. 59 - 61).