(سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)
أي سنجعل له سمة وعلامة على أنفه والمراد أنا سنبين أمره بيانا واضحا حتى لا يخفى على أحد كما لا يخفى ذو السمة على الخرطوم.
وفي هذا إذلال ومهانة له، لأن السمة على الوجه شين، فما بالك بها في أكرم موضع، وهو الأنف الذي هو مكان العزّة والحميّة والأنفة، ومن ثم قالوا: الأنف في الأنف، وقالوا حمى أنفه، وقالوا: هو شامخ العرنين، وعلى عكسه قالوا في الذليل:
جدع أنفه، ورغم أنفه، قال جرير:
لمّا وَضَعتُ عَلى الفَرَزدَقِ مَيسَمي ... وَضَغا البَعيثُ جَدَعتُ أَنفَ الأَخطَلِ
وفي التعبير بلفظ (الخرطوم) استخفاف به، لأنه لا يستعمل إلا في الفيل والخنزير، وفي استعمال أعضاء الحيوان للإنسان كالمشفر للشفة، والظّلف للقدم دلالة على التحقير كما لا يخفى.
والخلاصة - سنذله في الدنيا غاية الإذلال، ونجعله ممقوتا مذموما مشهورا بالشر، ونسمه يوم القيامة على أنفه، ليعرف بذلك كفره وانحطاط قدره.