تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)

عن الأصمعي قال: أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود فقال ممن الرجل؟ قلت من بني أصمع، قال من أين أقبلت؟ قلت من موضع يتلى فيه كلام الرجل؟ قلت من بني أصمع، قال من أين أقبلت؟ قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمن، قال: اتل عليّ فتلوت (والذّاريات) فلما بلغت: (وفي السّماء رزقكم) قال حسبك، فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى، فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت رقيق فالتفتّ فإذا بالأعرابي قد نحل واصفر فسلم عليّ واستقرأ السورة، فلما بلغت الآية صاح وقال لقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، ثم قال: وهل غير هذا؟ فقرأت: (فوربّ السّماء والأرض إنّه لحقّ) فصاح وقال: يا سبحان الله، من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف، لم يصدقوه حتى حلف (قالها ثلاثا) وخرجت معها نفسه.

وإنما قصصت عليك هذا القصص لما فيه من أدب بارع وظرف وحسن فهم من ذلك الأعرابي لكتاب الله، ولك بعد ذلك أن تصدقه أو تتشكك فيه، فكم للأصمعي من مثله، فهو الأديب البارع، والراوية الحافظ، فلا يعجزه أن يصنعه ويصنع أمثاله.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٨٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٨٧٩