(وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24)
(وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) أي وما يفنينا إلا مرّ الليالي والأيام، فمرورها هو المؤثر في هلاك الأنفس، ويضيفون كل حادث إلى الدهر وأشعارهم ناطقة بذلك قال:
أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كرّ الغداة ومرّ العشي
وقد كان العرب في جاهليتهم إذا أصابتهم شدة أو بلاء أو نكبة قالوا يا خيبة الدهر، وقد جاء النهي عن سبّ الدهر،
فجاء في الحديث القدسي «يقول الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم، يسبّ الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلّب الليل والنهار».
وعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال «يقول الله تعالى: استقرضت عبدي فلم يعطني، وسبّني عبدي يقول وا دهراه وأنا الدهر».
قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من الأئمة في تفسير قوله صلّى الله عليه وسلم «لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر»
كان العرب في الجاهلية إذا أصيبوا بشدة أو بلاء قالوا يا خيبة الدهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله، فكأنهم إنما سبوا الله عز وجل، لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، فلذا نهى عن سب الدهر بهذا الاعتبار، لأن الله تعالى هو الدهر الذي يعنونه، ويسندون إليه تلك الأفعال.