تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غياب اليوم الآخر من الفكر معناه غياب المبدأ من السلوك، وكل من غاب عن ذهنه اليوم الآخر تجده صاحب أخلاق براجماتية مصلحية، والشيء الأعظم الذي أكد عليه القرآن الكريم هو جعل اليوم الآخر حاضرًا في الذهن عند كل مقام وموقف، وللأسف هو أعظم شيء إما ضيعناه أو جعلنا صورته باهتة في وجداننا.

(247)

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عليه السلام -: «يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ. وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ».

هذا الأثر يبرز مدى المفارقة، لدرجة أن لحظة واحدة في عذاب الآخرة كفيلة بأن تلغي من الذاكرة كل لحظات النعيم التي ذاقها أكثر الناس تنعمًا في الدنيا، وبالمقابل نظرة واحدة في الجنة كفيلة بأن تجعل أبأس الناس في الدنيا ينفي أنه في كل حياته الدنيا قد تعرض لأي بؤس، والذي حصل أنه لا مقارنة لكليهما بين الدنيا والآخرة.

(248)

من كل بستان وردة · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من كل بستان وردةص ٩٦