تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحان الله! من يقرأ القرآن يجد أمرًا عجيبًا، وهو أن الله يرسل النذر الكثيرة للتحذير، لكن سنن الله التي بينتها الآيات أن العذاب لا يأتي إلا عند الغفلة الشديدة، بمعنى أن النذر لا تصل إلى درجة الوعي الفكري المؤثر بالسلوك، بل يتم التعاطي معها كأنها أمر طبيعي حتى تأتي ساعة العذاب التي لا منجى منها، هذا ما تعلمته من قصة نوح وعاد وثمود، وإن ربك لبالمرصاد.

(226)

جاءهم بالحق فقالوا عنه مجنون، فاستدرجهم الله من هذا الباب، وقدر موقفًا لهم في اللحظة الأخيرة تقنعهم بأنه مجنون وهذا استهزاءً بهم، هذا ما حصل مع نوح - عليه السلام -، دعاهم لله فقالوا مجنون، فجاء الأمر في اللحظات الأخيرة بأن يبني سفينة في وسط البر بعيدًا عن البحر، وهذا أمر يفضي للسخرية في نظر الكفار، صور القرآن الكريم الحدث بقوله - سبحانه وتعالى -: "وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ" [هود 38].

نعم سخرية وإمعان في استدراجهم، فهم كانوا يقولون مجنون، والآن استبان لهم أنه مجنون، وها هو يصنع سفينة في عمق البر، يمكن بده يجري عليها في السوافي والرمال ... ، وهكذا كانت اللحظات الأخيرة هي لحظات تسفيه وسخرية بأهل الله، وهم لا يعلمون أنهم أحيط بهم من حيث لا يعلمون.

(227)

من كل بستان وردة · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من كل بستان وردةص ٨٧