تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ"

الخلق معروف، والأمر من خيوطه السنن الإلهية والسنن الكونية، ومعاقدها التي تنتهي إليها هذه الخيوط هي أسماء الله وصفاته، ومن أدرك سر هذين العلمين دخل في درجات علم الكتاب، والذي عنده علم من الكتاب جلب العرش بطرفة عين من خلال هذا العلم السنني المنتهي عند الأسماء والصفات، وطرفة العين من الأمر، والأمر بينه الله بقوله: "وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ" [القمر 50]، فأمر الله كطرفة عين أو كلمح بالبصر. كلماتي هذه لمن يعقلها لا توزن باللآلئ والدرر. ورب مبلغ أوعى من سامع.

(224)

هناك مفارقة بسيطة بين المفاهيم والدلالات، دائمًا تكون سببًا في عدم التمييز بين المواقف السلوكية المتعددة للإنسان، على سبيل المثال: التهور مذموم والشجاعة محمودة، وكلاهما هو إقدام في موطن الإحجام، أو بمعنى آخر كلاهما هو تقحم للمخاطر التي يحجم عنها الناس بجرأة. لكن الشجاعة هي الإقدام في موطن الإحجام لكن مع حسبان النتائج ودراسة الموقف، بينما التهور هو إقدام في موطن الإحجام لكن دون حساب للنتائج أو دراسة للموقف، لذا مدحت الشجاعة وذم التهور.

كذلك العزة والكبر والتواضع والذلة، هي من المعاني التي تختلط عند البعض، تجد بعض الناس يتذلل لمن هو أكبر منه ويسمي ذلك تواضعًا، لكنه في مقام آخر مع من هو دونه وأقل منه تجده مترفعًا متعاليًا ويسمي ذلك عزة. هذه مفارقات في المفاهيم يقع بها الناس ويخلطون في دلالاتها.

(225)

من كل بستان وردة · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من كل بستان وردةص ٨٦