نحن نتفق مع الأوائل في عدد الركعات، لكننا نختلف معهم في مقدار اللحظات التي تنقلنا الصلاة نحو عرش الرحمن، نتفق معهم في عدد أيام الصيام لكننا نختلف معهم في الطريقة التي ينقلنا فيها الصيام نحو الارتقاء بالسلوك نحو المعاني السامية، نتفق معهم في الدعوة للتوحيد، لكننا نختلف معهم في أبسط المعاني المعززة للوحدة والألفة بيننا، وباختصار كبير نحن اليوم لصورة منزوع منها المعاني العظيمة التي كانت في الماضي سببًا لتغيير العالم بأسره.
(194)
عندما عايشت الحركات الإسلامية وجدت أن الميكافيلية والبراجماتية قد اختبأت خلف الثوب الأبيض الذي يتدثر به المتنفذون فيها، مما يوحي أن التغيير سيكون من حظ أولئك الذين يعيشون على هامش الصراع وما زالوا يحتفظون بفطرتهم.
(195)
الدرس الحيوي الذي يمكن أن نتعلمه من المرحلة الحالية، هو أننا بحاجة لقراءة القرآن من جديد بعيدًا عن كثير من المفاهيم التي تسللت إلينا، وقيدت حرية القرآن في قلوبنا، وحرمتنا قوته في سلوكنا، وسلبت منا القدرة على الاستفادة من خزائن الله، أصبحنا لا ننتمي للأرض ولا للسماء.
(196)