تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان عندما يحافظ على إيمانه إنما يحافظ على أمنه، وكل الخيارات المفتوحة أمامه هي خير بإذن الله؛ لأنه في كنف الملك الحق الذي لن يضيمه، لذا عامل الوقت ومفاجأته لا تخيفه أبدًا حتى مع كل الخيارات، فكل الخيارات التي أمامه هي خير له.

أما غير المؤمن فهو في تربص دائم مع المجهول، ويحتويه الخوف من المستقبل والحزن على الماضي دائمًا، ويكون تربصه دائمًا مصدر قلق له، والسبب أنه لم يحصل الأمان من الملك الحق، يرشد إلى هذا المعنى العميق قوله - سبحانه وتعالى -: "قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ" [التوبة 52]، فأي التربصين أحق بالأمن!؟ "الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ".

(187)

لا تكمن المشكلة بأي حال في قوة الباطل المنتفشة، لأن الباطل لا قوة له، فصاحب القوة هو الله - سبحانه وتعالى -، وغيره لا يملك لنفسه لا نفعًا ولا ضرًا، ومن لا يملك النفع أو الضر لنفسه لا يملك لغيره، المشكلة تكمن في الحق هل وصل أهله لدرجة الاستحقاق أم لا، فإن وصلوا لدرجة يستحقون فيها الاستخلاف في الأرض؛ عندها تتناغم كل الأسباب المبثوثة في الكون لخدمته وتتويجه في الأرض.

(188)

من كل بستان وردة · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من كل بستان وردةص ٧٣