(168)
المفكر والمفكك
المفكر هو من يأتيك بفكرة جديدة، أما غير ذلك فهو ناقل للفكر وليس مفكرًا. والفكر دائمًا يعيش في دائرتي التفكيك والبناء أو التركيب، فالمفكر يمتلك القدرة على تفكيك فكرة تقليدية مبينًا عوارها وضعفها، والبدائل الحقيقية لها. فالمفكر لا يترك المجال فارغًا بلا فكرة. أما المفكك فهو من يمتلك القدرة على تفكيك ونقد فكرة تقليدية، ولكنه لم يرتق لدرجة يستخلص البدائل المناسبة، فهو يفكك فكرة ويترك محلها فارغًا.
التفكيك مرحلة في التفكير؛ لكنها ليست مرحلة متكاملة تتجه نحو التغيير الإيجابي في المجتمع. أما الأفضل من المفكر والمفكك فهو ذلك الذي يمتلك القدرة على اختيار أفضل الأفكار وتحويلها إلى فرصة حياة تسعد من حوله.
(169)
الإنسان كالماء الجاري، ما يحدد مساره هو طبيعة الأرض التي يسير فيها من جهة، وقدرته وشدته في تفتيت الصعوبات التي تعترض سيره من جهة أخرى، لكنه في النهاية ينساب حيث سمحت طبيعة الأرض.
وهكذا حياتنا، لنا فيها اختيارات لكنها تواجه معيقات كثيرة تحسم خياراتنا وتحدد أو ترسم لنا اتجاه سيرنا، ثم في النهاية يكون ما قُدِّر لنا عبر مسيرة الابتلاء والاختبار، فنحن وإن كان لنا اختيار لكننا لا نصنع قدرنا، بل الظروف والمواقف والأحداث هي التي تحدد لنا كيف نسير وإلى أين نتجه.