(158)
من تعاليم الوادي المقدس
هناك في وادي طوى قال الله لموسى - عليه السلام -: "إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى 15 فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى"، خلاصة معنى الآية: الساعة قادمة قادمة، فكن صلبًا يا موسى وابقى ذاكرًا لها ولعظمتها، ولا تغيب عن فكرك لحظة، ولا تتأثر بأهل الدينا وغفلاتهم وانشغالهم بالدينا والشهوات؛ فيصدونك عنها.
لو كانت غفلة الناس بحر هائج؛ فكن أنت الصخرة الصلبة التي لا تصدها الأمواج العاتية، وإلا إن انسقت مع الناس فإنك ستردى = ستسقط. وأول ما تسقط فإنك تسقط من عين الله، ومن سقط من عين الله فقد هوى.
(159)
رمضان فرصة لتدبر الآيات بدلًا من تعداد الركعات، فرصة لتقويم السلوك والأخلاق نحو الفضيلة التي تليق بالمسلم المستسلم لربه، فالمسألة ليست عد ركعات، بل أجزم هنا أن من فاز في رمضان بركعتين فقط بتدبر يتقبلهما الله منه؛ فقد فاز فوزًا عظيمًا. لأن قبول الله للركعتين معناه أنه تقي والله كما بينت الآيات لا يتقبل إلا من المتقين، والتقوى ليس لها جزاء إلا الجنة. والعبرة ليست في كثرة العمل بل بقوته، وعمل قليل من صاحب بر وتقوى خير من مثاقيل الجبال من أعمال المغترين.