تتغير، وهناك مستوى من الفساد لا محالة يستوجب الهلاك والعقوبة، وهناك مستوى من الصلاح وكيفية من الصلاح لا محالة تتنزل معها نصرة الله حتى لو تخلفت بعض السنن الكونية والأسباب القريبة.
(155)
شكر النعمة موجب لدوامها، وكفران النعمة موجب لزوالها، حتى مع أبسط الأسباب، ولك عبرة في صاحب الجنتين الذي كفر بنعمة الله فأحيط بثمره، كذلك يمكن أن تبخل بالقليل من باب كفران النعمة؛ فتُحرم الكثير، ولك عبرة في قصة أصحاب الجنة منعوا القليل من بستانهم للفقراء؛ فحرمهم الله البستان كاملًا.
وهذا سنن لا تتبدل ولا تتغير، عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك أن أبدل نعمتك كفرًا، وأن أكفرها بعد أن عرفتها، وأن أنساها ولا أثني عليها".
(156)
التغيير الصاعد في المجتمع
علامة التغيير الصاعد في المجتمع هو إذا وجدت أن المحسن يزيد في إحسانه، والمسيء يتوب عن إساءته؛ عندها يكون التغيير في المجتمع صاعدًا، وهذا التغيير بهذا الوجه كان بأعلى درجاته في عهد الحبيب محمد - عليه السلام -، وله دورة جديدة في عهد المهدي - رضي الله عنه -.