(122)
الدين كله خلق، إنه يربيك على إحسان الظن بالناس، والصبر عليهم واحترام إنسانيتهم، وحسن الأدب معهم، واحترام أعراضهم وأموالهم ودماءهم، والستر عليهم فيما ستره الله، وعدم تتبع عوراتهم، والتواضع لهم وصدق المعاملة معهم ...
هذا هو الدين، فإذا غيبت كل هذه المعاني، وأحييت أضدادها، وأبقيت على الصلاة والصيام والعبادة؛ فاعلم أنك جسد بلا روح، ومسافر بلا زاد.
(123)
"وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ" [الشورى 31]
سبحانك يا رب كم نتعجب من عظمة تدبيرك! نحتوا الجبال بيوتًا، وقالوا عن أنفسهم: من أشد منا قوة في الأرض. فعندما جاء أمرك حرمتهم المطر، وجفت أوديتهم ومزارعهم، ثم أرسلت لهم سحابة عظيمة، وجعلتها تستقبل أوديتهم، فقالوا: "عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا" واستبشروا، وخرجوا من جبالهم فرحين؛ لكي يعدوا المزارع لتستقبل هذا المطر، وهذه السحابة السوداء، وفجأة تنبهوا أنها مصيدة فهي ليست مطر، بل ريح فيها عذاب عظيم تدمر كل شيء بأمر ربها.