(113)
الوضع الطبيعي للجامعات أنها تعتبر نهاية مدخلات تربوية، وبداية مخرجات مهنية نحو المجتمع، بمعنى أنها تمثل المرحلة النهائية للفرد في تلقيه التربوي والقيمي والتعليمي، ونهايتها هو بداية دخول الفرد مرحلة العطاء في المجتمع كعضو له وظيفته، لذا الأصل فيها لحساسية مرحلتها أن تكون فرنًا وبوتقة عظيمة للقيم والمبادئ، ينصهر فيها الفرد حتى يتأهل قيميًا وأخلاقيًا ومهنيًا ليكون عضوًا إيجابيًا في المجتمع، يساهم في التغيير الصاعد في مجتمعه.
لكن للأسف تحولت الجامعات لدكاكين وتجارة، آخر اهتماماتها هو قيم المجتمع العليا أو حتى العلم الحيوي النافع، فالسطحية والعشوائية والمصالح الشخصية هي المهيمنة عليها. لقد أصبحت جامعاتنا جزءًا من مشكلة المجتمع لا جزءًا من الحل.
(114)
يسألني البعض: هل الحزبية ممكن توصلنا للجنة؟ أجيب: بحسب ما أراه وبحسب التجربة المطولة، الحزبية هي العقبة الكؤود، والجبل المنيع، والبحر الخضم، والسد الأعظم الذي يحول بينك وبين الطريق للجنة.