(115)
بعض الناس يتفنن في كسر قلوب الناس، ودائمًا هؤلاء يحسبونها بطريقة خاطئة، يكسر قلب ضعيف ويقول عنه: هو ضعيف لا يقدر على إيذائي، ويقول: مين فلان ومين فلان وهكذا ...
أقول لك: لا تكسر حتى قلب طفل صغير، واعلم أن كسرك له سيبقى محفورًا في قلبه لعقود وأنت لا تعلم، فكما أن الحسنة تعمر في القلوب فكذلك السيئة، وتخشى يومًا يتجمع فيه عليك كل منكسري القلب، فيصيبونك بسهم قاتل من حيث لا تدري.
(116)
عندما جاء عكرمة بن أبي جهل ليعلن إسلامه، قال النبي الكريم لصحابته: "لا تؤذوه في أبيه"، أي لا تقولوا عن أبيه (أبو جهل)، وذلك رعاية لخاطره وحرصًا على عدم إيذائه، بالرغم من أن أبو جهل هو أكثر من آذى النبي - عليه السلام -، وهو فرعون الأمة، وبالرغم من أنه يستحق أن يوصف بأكثر من أبي جهل، لكن مدرسة الحبيب تأبى إلا أن تراعي مشاعر الناس وتقدر ذواتهم، حتى لو كان على حساب تقرير حقيقة.
رعاية مشاعر الناس أمر ضروري، خلال الأسبوعين السابقين كان يحزنني كثيرًا ما كنت أراه من مسبات وشتائم تجرح قلوب الكثيرين، هذا النهج ليس من رسالة الإسلام ولا يدور مع تعاليمه.