تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(عندما يريد)

يوسف في السجن، لم يكن بحاجة لاقتحام السجن لإخراجه، ولا بحاجة لتشفع المتشفعين لأجله، ولم يكن بحاجة لخطة محكمة من يوسف - عليه السلام - يؤمن فيها هروبه منها، عندما يريد الله يكون أمره أبسط مما نتخيل وتدبيره أعظم مما نتوقع، فقط رؤية منامية تتسلل إلى دماغ الملك في منامه تحمل مفتاح الحل والنصر ليوسف في معركته.

حتى الشيطان يقف صاغرًا عند إرادة الله، ففي اللحظة التي أنسى الساقي ذكر قصة يوسف للملك، لم يستطع أن يحول دون تذكر الساقي لمفتاح حل الرؤية في توقيتها المناسب، سبحانه المتفرد في عليائه، العظيم في عطائه، الحكيم في تدبيره، الكون كله بيديه يصرفه كيف يشاء لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه.

(323)

(عندما يريد)

عندما تأتي إرادة الله تتحول كل الموازين حتى بعكس التصورات، فالنواصي بيد الله، وإليه يرجع الأمر كله، حتى جنود أهل الباطل وأسلحته عندما يريد الله تتحول لخدمة الحق وأهله، فرعون كان سلاحه الأعظم الاستراتيجي لمواجهة موسى - عليه السلام - هو السحرة، وهؤلاء أجمعوا أمرهم بالفعل للكيد بموسى - عليه السلام - ...

لكن عندما يريد الله يجعلهم من سحرة شررة إلى شهداء بررة، ويجعل سيف فرعون يحيط برقبته من حيث لا يعلم، والسبب بسيط هناك إرادة مسبقة من صاحب الإرادة: "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" [القصص 5].

(324)

من كل بستان وردة · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من كل بستان وردةص ١٢٥