(عندما يريد)
لو جلس بنو إسرائيل يتفكرون ليلهم ونهارهم في الآلية التي يتخلصون بها من سطوة فرعون وآله وطغيانهم وظلمهم المطبق؛ لحارت عقولهم ونحلت أجسادهم دون أن يجدوا حلًا لمعضلتهم، وها هم تتآكل أمتهم من خلال ذبح أبنائهم، وأنهكهم الاستعباد الذي لا يعطي حتى مجالًا للتفكير إلا في لقمة المساء، لكن عندما يريد يرسل لهم رجلًا من الهاربين من سطوة فرعون لا يحمل معه سلاحًا إلا عصا راعي، ويجعل الله به زوال تلك الدولة العتيدة على يديه بأهون الأسباب، فقط لكي نعلم أن القوة لله جميعًا.
(325)
(عندما يريد)
نعيش مرحلة عجيبة، وأزمة على مستوى الفهم والسلوك، أصبحنا فرقًا وأحزابًا، وهؤلاء فرقوا الدين والعواطف والآمال والآلام، ودخلنا في دوامة العنف الداخلي، وبدأ الهرج تزداد وتيرته وتتسع بقعته، حتى يصل بنا الأمر إلى عدم وجود بقعة آمنة كما صرحت الأحاديث، وفي ذات الوقت أصبحت الثقافة والسلوك تمد شرايينها من الظلم، وتستقي منه طاقتها الضاربة في كل مكان، وكأن الأرض بدأت تدريجيًا تتجه بنا نحو التشبع من الظلم والامتلاء به ...
حينها عندما تغيب الأفهام وتخرس الحكمة، ويلج المظلومون نحو السماء يقلبون وجوههم هنا وهناك بحثًا عن مخرج، حيث لا مخرج؛ عندها يتعلق الأمر والإرادة بشخص منزوع الصلاحيات لا يمتلك من أمره شيئًا، لكنه معه الأمر الذي به تتحقق إرادة الله فيملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا.
(326)