من أهم أسرار قصة طالوت المرتبطة في زماننا، هي أن طبيعة الأحداث فيها أبرزت كيف يدبر الله الأمر، ويميز بين الخبيث والطيب، ولم تكن المعركة الفاصلة إلا بعد غربلة عظيمة، استخلصت أهل الله من غيرهم من أصحاب الهوى، عندها كان النصر من الله. والساحة الآن تمر بذات الغربلة، حتى يستقيم الأمر لأهله الصادقين البعيدين عن الهوى والمزاجية.
(309)
أهم ما يميز رسالة الإسلام أنها رسالة سلام، بين الإنسان ونفسه وبينه وبين ربه، وبينه وبين ما حوله، بل بينه وبين كل الموجودات من حيوان وجماد. ومن الناحية الفلسفية رسالة الإسلام جاءت لتنشر الحق ضمن شرعة السلام، بينما الثقافة الغربية جاءت لتعزز ثقافة الصراع وتجعله محورًا للانتصار، وللأسف نحن بدأنا نحمل بذور تلك الثقافة التي تعمق الصراعات ولا تحسرها.
(310)
قصة طالوت من أكثر القصص ملابسة لواقعنا الحاضر، وفيها يتضح لنا موازين الحق والتي تكون في أكثر الأحوال مخالفة لموازيننا، هذه القصة على صغرها مفعمة بالدلالات والإشارات المهمة، فهي بمجموعها تمثل مثلًا جاريًا وسنة ماضية إلى يوم القيامة، من فهم سنن هذه القصة فهم المرحلة التي نعيشها جيدًا.
(311)