أساس أي حكم بالحق: الصدق والعدل، وبدونهما لا تتكلم عن دين ولا شريعة؛ لأن الدين والشريعة قائمتان على الصدق والعدل، بل تمام كلمة الله لا تكون إلا بهما، فالدين كله صدق وعدل، ولا يمكن إقامته في الأرض إلا بالصدق والعدل، ومن لم يترب على الصدق والعدل هو أبعد الناس عن إقامة الدين في الأرض.
(299)
العدل ليس خطبة تلقيها على المنبر، وليس موعظة تزجيها بين يدي الناس، العدل بالذات هو سلوك يتجسد على أرض الواقع، فيشعر ببرده وخيره الفقير قبل الغني، العوام قبل الخواص، المغمور قبل المشهور، العدل معناه مساواة في الحقوق بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية.
وهذا العدل في ظل ما نلمسه مفقود حتى من أبسط صوره، وهذا يستلزم إعادة بناء المجتمع من جديد ضمن ثقافة معززة للعدل ومحققة له ومدافعة عنه، فبالعدل تبرد القلوب وتنعم الناس بالأمن والبركة، وبدون العدل يكثر التبرير والتسويف والانغلاق، ثم التقزم ثم الاندثار في الأرض.
(300)
معادلة: من خذل مظلومًا وهو يقدر على نصرته؛ هو شريك للظالم في ظلمه ويتقاسمان المظلمة يوم القيامة، كلٌّ بحسب جرمه، الظالم لتعاطيه الظلم والخاذل