لنصرته للظالم بخذلانه المظلوم. بل قد يفوق الخذلان الظلم نفسه في الأثر، فيكون الخاذل أعظم جرمًا من الظالم نفسه، والظالم حينها يكون كصانع سلعة أما الخاذل فهو الذي يسوقها، ولو وجد الظالم من يحجزه عن ظلمه لما تجرأ على الظلم.
(301)
عندما تخرس الحكمة
عندما تتسيد السطحية، ويملك الجهل، ويتفرعن الظلم، ويعلو البغاث، وتتحول الموازين كلها دنيوية، ولا تجد حولك إلا بيض الأفاعي؛ عندها لا تجد الحكمة لها صاحبًا، وتصبح إشارتها كجعجعة في غير محلها، وبلسمها الشافي يتحول إلى أثافي على الأرض لا قيمة لها، مع أنها حجر الزاوية.
(302)
منعطف خطير عندما نصل لدرجة لا نملك فيها أن نستمطر السماء، ولا أن نستعطف الأرض، ونتآكل تدريجيًا مع عامل الزمن، بل لا نملك سوى الاستسلام للمجهول دون رؤية وبصيرة ووعي وإدراك. ومن لا يمتلك الحلول لا يضع نفسه في الواجهة.
(303)