هناك فجوة عميقة بين ما ترشد له النصوص، وما استقرت عليه أفهامنا من مفاهيم ومرتكزات، وهناك بون شاسع بين ما نعتقد وما نجسده في أرض الواقع من قيم، لا يجسر هذه الفجوة إلا ثورة على مستوى الفكر تنطلق من أولئك الذين تحرروا من كل شيء إلا العبودية الحقة لله.
(279)
من كشف حجب القلب انفتح على حجب الغيب، ومن فهم المرحلة جيدًا استشرف المستقبل القريب وكأنه ينظر إليه من بعيد، ومن غمس نفسه في الدنيا لم ير إلا تحت قدميه.
(280)
سورة النعم
سورة الرحمن بدأت باسم الله الرحمن، وختمت بقوله: "تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"، وبينهما ذكر 31 مرة "فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ". إنها إلزامات متتابعة لكي يستيقظ الإنسان، وبعد هذه الإلزامات جاءت لحظة الحقيقة بقوله في أول سورة الواقعة: "إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ 1 لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ"، فمن لم يستجب لإلزامات سورة الرحمن، أو للرحمن ذي الجلال والإكرام؛ تفاجأ بأمر الله من حيث لا يدري حين لا ينفع ندم.
(281)