إننا بحاجة إلى المعلم الذي يتعاون على البر والتقوى، حريص على جمع الكلمة وإصلاح ذات البين، فمن الخطأ أيها المربون أن يصبح العلم وقاعاته وميادينه للمهاترات والخلافات، فيصير أهل العلم سبة لمن يريد الشماتة، حينها تفشل أهدافهم السامية، وتذهب ريحهم، يقول أبو الوريد الباهي رحمه الله في وصية عظيمة: «اعلموا أني قد رأيت جماعة ليس لهم أقدارًا ولا أحوالاً، فقامت أحوالهم ورفع أقدارهم اتفاقهم وتعاضدهم». ومما يزيد على جمع الكلمة أن تسود روح التضحية بين المعلمين، وإفشاء السلام، والشورى، فهي تنمي المعارف وتقوي الأواصر، والاختلاف في الرأي لا يوجب اختلاف القلوب.
وإذا عرتك بلية فاصبر لها
صبر الكريم فإنه بك أعلم
احرص أيها المعلم على المشاركة الفعالة في المدرسة، وفي الحياة الاجتماعية، خالط الناس، وتفاعل معهم كسبًا لمرضاة الله، ومهتديًا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» [رواه مسلم].
أخي المعلم: كثيرًا ما يجتمع المعلمون في غرفتهم المدرسية، أو خارج مدارسهم، أو في منتدياتهم، فبعضهم يجتمعون على غيبة إخوانهم المعلمين، أو الحديث عن مساوئ طلابهم، أو مثالب تعليمهم، وكأن أعراض هؤلاء مباحة لهم، عافانا الله وإياكم منهم. لكنها غيبة ونميمة وخوض في أعراض الناس، والله تعالى يقول: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ [الحجرات: 12].
إننا في حاجة إلى معلمين أخلاقهم حسنة، أسخياء متواضعين، ومعتدلين في ملبسهم، ومنضبطين في مزاحهم، رحبة صدورهم، متفتحة آفاقهم وأفكارهم، محافظين على صلواتهم وأوقاتهم، مهتمين بطلابهم، مطَّلعين على واقعهم، يقظين لأعدائهم، متزنين في فرحهم وترحهم، مبتسمين لمستقبلهم، فالابتسامة دليل الفأل والرضا، بل هي دليل الحزم والقوة والعزيمة.