تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا وصل الطعام إلى درجة فوق الشبع ، فإنه يكون مكروهاً ، لأنه في هذه الحال سيثقله عن أداء العبادة ، وعن القيام بحقوق أهله وأولاده ، وشؤون بيته وعمله ، لأنه لا يستطيع الحركة إلا بصعوبة ، بسبب الأكل الكثير ، وربما كان هناك شيء من التعب جراء الأكل الزائد ، وقد جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ " .

الكفار يأكلون لا يشبعون ولا يذكرون الله عز وجل ، ولو أن الإنسان دقق في أكل بعض الكفار لوجد فعلاً أنهم يأكلون أكلاً أكثر مما يأكل كثير من المسلمين ، وتتعجب أين يذهب هذا الطعام ، ليس في طعامهم بركة ، قال تعالى : " والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعم والنار مثوىً لهم " [ محمد ] .

خامساً / المحرم :

الأكل إذا وصل إلى درجة ما فوق الشبع ، فإنه يكون ضاراً عند ذلك ، وربما يهلك به صاحبه ، وتصيبه الآلام والأمراض والأوجاع ، ولا شك أنه حرام أن يأكل ما فوق الشبع ، ولذلك عدة مفاسد ، من أهمها الإسراف : قال تعالى : " ولا تسرفوا " .

ومنها : الإضرار بالنفس ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ " [ حديث صحيح ، أخرجه أحمد وابن ماجة ] .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إياك والبِطنَة ، فإنها مُكْسِلَةُ عن الصلاة ، مؤذية للجسم ، وعليكم بالقصد في قوتكم ، فإنه أبعد من الأشر ، وأصح للبدن ، وأقوى على العبادة ، وإن امرأً لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه " [ الآداب الشرعية 3 / 326 ] .

من آداب الطعام · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من آداب الطعامص ٩٥