والعجب أن هناك من الناس اليوم من إذا جلس على المائدة أو السفرة ، أكل بيمينه وشرب بشماله ، ومعلوم تحريم هذا الفعل ، فنجد بعض الناس يشرب زجاجات الماء بشماله ، أو في كاسات الماء ، أو المشروبات الغازية وغيرها ، فأما الزجاجات البلاستيكية وعلب المشروبات فهذه تُرمى ولا شك في ذلك ، فما فائدة استخدام الشمال ، وأما الكاسات فهي تُغسل ، إذن لا فائدة من الشرب بالشمال ، ثم لو تقرر أنها لا تُرمى ، ولا تُغسل ، فلا يجوز مخالفة النهي في ذلك ، لأنه صريح .
فائدة مهمة :
أجاز العلماء الدعاء على من أكل أو شرب بشماله بعد وصول التحريم ، استناداً لفعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ ، فَقَالَ : " كُلْ بِيَمِينِكَ " ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ، قَالَ : " لَا اسْتَطَعْتَ ، مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ " ، قَالَ : فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ " .
وإنما دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يمتثل أمره بالأكل باليمين ، وأن الكبر هو الذي منعه من الامتثال ، فاستحق الدعاء عليه .
وأخرج الطبراني بسند حسن ـ قاله ابن حجر ـ من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فقال : " أخذها داء غزة " ، فقال : إن بها قرحة ؟ قال : " وإن " ، فمرت بغزة فأصابها طاعون فماتت " .
فانظروا كيف كانت عاقبة من خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، إذن يجب علينا اتباع هديه صلى الله عليه وسلم والحذر كل الحذر من مخالفة أمره ونهيه ، ففي ذلك شر وداء وفساد للمعتقد .