ومنها : التفرق على الطعام ، فكل يأكل لوحده في إناء خاص به ، أو يأكلون متباعدين ، كما يحصل في كثير من دول العالم الغربي أو الشرقي الإسلامي والعربي ، ولا شك أن ذلك بعد عن اتباع السنة النبوية المطهرة ، فالتفرق أثناء الطعام من أسباب نزع البركة ، فإذا اجتمع الناس على صحن واحد ، زادت البركة ، ولو كان الطعام قليلاً .
ولهذا ينبغي أن يكون طعام الجماعة في إناء واحد ، ولو كانوا عشرة أو خمسة ، فإن ذلك من أسباب حصول البركة ، والتفرق من أسباب نزع البركة .
8- ومن آداب الطعام ، أن لا يمسح يده بالمنديل أو بغيره حتى يلعقها أو يُلعقها : كما في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا " [ متفق عليه ] ، وعلل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، بأن الإنسان لا يدري في أي طعامه البركة ، وجاء ذلك صريحاً عند مسلم في صحيحه ، وابن ماجة في سننه من حديث جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا ، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ، وَلْيَأْكُلْهَا ، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ ، وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ " .
فمن هنا يتضح خطأ من يمسح يده أو يغسلها بعد الأكل مباشرة دون لعقها مباشرة ، أو يعطي من يلعقها من أطفاله وزوجاته ممن لا يتقذرون بذلك ، أو غيرهم رجاء بركة الطعام التي ربما كانت فيها ، ولهذا جاء في الحديث : يلعقها أو يُلعقها .