تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأهمية بمكان الإقرار أن إدخال آلة الطباعة والتوافق حول مزاياها شجع العلماء على الخوض في قضايا كانت غير حاضرة بقوة في انشغالاتهم من قبل. فأمام التحولات السياسية والدولية التي أخذت تهدد الكيان التقليدي للمغرب، برزت أدبيات سياسة تدعو المغاربة إلى مواجهة الزحف الأوروبي. ويعد كتاب محمد جعفر الكتاني "نصيحة أهل الإسلام" من أهم هذه الأدبيات التي حثت رجالات المخزن على استعادة هيبة المغرب ومجابهة التهديدات الخارجية.

ومثلت أدبيات الإصلاح ولا سيما في العشرية الأولى من القرن العشرين منحى جديدا في المنظومة الفكرية-الثقافية عند بعض العلماء المتنورين. وفي هذا السياق ندرك إرهاصات القطيعة مع النمط التقليدي في تدبير أحوال المغاربة. ولنا في نموذج أحمد بن محمد السلاوي الصبيحي أحسن دليل على ذلك. فبإصداره رسالته الموجهة إلى أهل المغرب الأقصى والمعنونة بـ"أصول أسباب الرقي الحقيقي"، سعى الصبيحي إلى إبراز الخطوط العامة لإصلاح قوامه تحديث النظام التعليمي واقتباس النظريات والأساليب الجديدة من الفضاء الحضاري الأوروبي.

إن اعتناء المخزن ورجالاته بآلة الطباعة، وعيا منه بكل ما قد تقدمه من منافع، وإقدام العلماء على نشر منتوجاتهم الفكرية أثّرا بشكل من الأشكال، في قيام سوق للكتاب لتلبية حاجيات الطلبة وبعض التجار الكبار وزعماء الزوايا وبعض الأسر الشريفة. ولعل أبرز تحول عرفته صناعة الكتاب، هو تعاطي بعض الأفراد لهذه المهنة لما تذره من أرباح. وفي هذا الإطار، يذكر فوزي عبد الرزاق أنه كان في المغرب، خلال العقود الممتدة ما بين ستينات القرن التاسع عشر وعشرينات القرن العشرين، حوالي تسعة طابع ما بين مغاربة وأجانب وكذا حوالي عشرين فردا اهتموا بميدان النشر.

محاضرات في المخطوط العربي · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرات في المخطوط العربيص ١٦٤