ويعتبر الطيب الأزرق من رواد الطباعة بالمغرب بعد رحيل الخبير المصري سنة 1871، وأمكن له ولوج مغامرة الطباعة بعد أن وجد في تاجر فاسي -الحسين الدباغ- شريكا ماليا. ولعل ما شجع الطيب الأزرق في مهنته هو حصوله على تجديد السلطان الحسن الأول لظهير التوقير والاحترام لفائدته. ومما امتاز به هذا الطابع عن معاصريه إدخاله لتقنيات جديدة لصناعة الكتاب وسعيه إلى تخفيض تكاليف الإنتاج بهدف توسيع رقعة القراءة. واستطاع هذا الطابع إصدار سبعة وعشرين عملا. ولأول مرة في تاريخ المغرب، أقدم الطيب الأزرق على طبع القرآن في سنة 1879، دون أن يثير ذلك حفيظة الأوساط الدينية داخل البلاد. ولقد تمكن أخوه، وهو العربي الأزرق، من أن يجعل من نفسه أكبر طابع على الإطلاق في تلك الفترة، حيث أصدر أزيد من مائة عنوان أو أكثر من بين سنة 1876 و 1914.
ومن الأجانب الذين ساهموا بقسط وافر في عملية الطبع والنشر، سورى يدعى أحمد يمني الذي ما زال الغموض يلف شخصه. ومن الاحتمالات التي يوردها فوزي عبد الرزاق في شأنه، هو أن يكون أحمد يمني مبعوثا من العثمانيين إلى فاس قصد الدعاية للجامعة العربية والتأثير على التوجهات السياسية للبلاد، مستعينا في ذلك بالعناصر المغربية المتعاطفة مع الإمبراطورية العثمانية، ومن بينها أفراد الأسرة الكتانية الذين أثروا الثقافة المغربية بالكتابة والتنظير أمثال محمد وعبد الحي وابن عمومتهم محمد بن جعفر.