تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيما بين سنة 1865 وسنة 1871 أمكن للمغرب إصدار ستة عناوين بمعدل 300 نسخة من كل عنوان. ويبدو أن المخزن تنبه باكرا إلى أهمية هذه الآلة المجلوبة، فلم يتوان عن الاعتناء بتنظيم تسييرها وضبط منتوجاتها. وقد وظف المخزن الإمكانيات التي تتيحها الطباعة في مجال الدعاية. فالسلطان مولاي الحسن، على سبيل المثال، أمر بطبع كتاب "إتحاف السادة المتقين" وتوزيع نسخ منه بالمجان على علماء المسلمين في كل من القاهرة ومكة والمدينة وإستنبول. وبهدف تقنين وتنظيم الطباعة، أصدر مولاي عبد العزيز ظهيرا لسنة 1897 تضمن، بالأساس، تفعيل الرقابة على المطبوعات الحجرية. ومن جانبه أولى السلطان مولاي عبد الحفيظ عناية فائقة لتقنولوجية الطباعة تماشيا مع طموحاته الإصلاحية، "ويبدو، يلاحظ فوزي عبد الرزاق، أنه حقق مشروعين في ميدان الطباعة الحجرية في زنقة جزاء برقوقة (…) بالإضافة إلى دار للطباعة التيبوغرافية كان مقرها القصر السلطاني".

وإن كان المخزن لم يتردد في تشجيع حركة الطباعة بالمغرب، مع مراقبتها طبعا، والسعى إلى توظيف مزاياها، فالعلماء أنفسهم -باستثناء واحد منهم وهو محمد السباعي الذي حذر، في رسالة مشهورة، من الكتب المطبوعة- انخرطوا في سيرورة إنتاج الكتاب فخلال الفترة الممتدة ما بين 1865 و 1912، ساهم هؤلاء العلماء في تنشيط إنتاج الكتاب بالتأليف والتصحيح والنشر. وكان من أكثر المؤلفين شهرة وقتئذ علماء أمثال أحمد البلغيثي، وأحمد السكيرج، وعبد الله بن خضرا وأحمد أكنسوس وأحمد الناصري وكنون وماء العينين. وتعتبر حياة هذا الأخير ونشاطاتها المتعددة نموذجا دالا على التحولات التي طرأت على علاقة العلماء بالطباعة، ذلك أن جزءا هاما من الكتب التي طبعت في المغرب ما بين سنة 1891 وسنة 1900 كانت من مؤلفاته. ويبدو أن للوزير أحمد بن موسى دورا كبيرا في ذلك.

محاضرات في المخطوط العربي · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرات في المخطوط العربيص ١٦٣