تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يكون هذا التأخر في اقتناء آلات للطباعة وتشغيلها مرتبطا بموقف علماء المغرب المالكي المذهب من المستجدات التقنية الغربية كما أنه قد يفسر بغياب الحاجة الملحة إلى الخدمات التي تقدمها تقنولوجية الطباعة، هذا مع العلم أن الدعوة إلى تبني هذه الأخيرة وردت، وإن بشكل محتشم، عند بعض رجالات المخزن وخاصة عند الوزير إدريس العمراني في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان وفي رحلة الصفار.

ومن الثابت أنه قبل سنة 1964 كانت النساخة كنمط لإنتاج الكتاب، مهنة محتكرة من طرف أفراد ينتمون إلى المخزن والزوايا وبعض الأسر العريقة، وكانت تشكل وسيلة للارتقاء في السلم الاجتماعي والاستئثار بالوظائف المخزنية. وبعض المخطوطات والمنسوخات التي توافرت قبل إدخال آلة الطباعة تبين أن مجمل المواضيع التي تم تداولها آنذاك همت الحديث والفقه والتصوف وأصنافا من علوم الشريعة كما أن النظام التعليمي القائم لم يكن ليختلف، ولو بشكل ضئيل، عن نمط التمدرس الذي ساد في العصر الوسيط المغربي. ويبدو أن "مختصر" الشيخ خليل وما رافقه من حواشي وشروحات ومنظومات شعرية ونصوص صوفية وأوراد شكل العمود الفقري في ثقافة العلماء والطلبة وبعض الحرفيين والتجار.

محاضرات في المخطوط العربي · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرات في المخطوط العربيص ١٦١