تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أهّل التطور في اللغة الذي أحدثه ظهور الطبقة البورجوازية صحافة فلسطين للنمو والارتقاء لدرجة أعلى، وقد بشر في الوقت نفسه بمستقبل مشرق للثقافة وبمستوى أرقى للطباعة في فلسطين. ولكن تحقق مثل ذلك بشكل طبيعي كان ضرباً من المحال حيث اندلعت شرارة الحرب العالمية الأولى عام 1914، وقد توقفت الصحف عن الصدور وتعطل قطاع الطباعة أسوة بباقي القطاعات الأخرى إبان الحرب. وتساوقاً مع ذلك توقفت المطابع عن العمل وتحولت بشكل تدريجي إلى عنابر مملوءة بحديد يبدو عليه الصدأ، ويتناثر بين قطعه وحولها أسمال من ورق رطب ومغبر. وقد ازدادت وطأة هذا الواقع ثقلاً بامتداد سني الحرب حيث تعطلت المطابع الصغيرة؛ ولم يبق في البلاد من مطابع صالحة للعمل سوى تلك المطابع القائمة في الأديرة والكنائس والمؤسسات المسيحية. وبانتهاء الحرب وهزيمة تركيا انتقلت فلسطين إلى عهد جديد، ولثقافة جديدة سرّعت في عودة الحياة الصحافية والطباعية وفق معطيات الواقع الجديدة، وأسّست للنهضة الثقافية الفلسطينية المعاصرة.

المحاضرة الثامنة عشر

البدايات الأولى للطباعة في المغرب

المحاضرة الثامنة عشر

البدايات الأولى للطباعة في المغرب

مما لا شك فيه أن تطور شعب من الشعوب يقاس، من ضمن ما يقاس به، بمدى إحرازه على تقدم تقنولوجي في عدة ميادين. ولعل صناعة الكتاب وما يرتبط بها من إنتاج فكري وأدبي وتسويق وأرباح مؤشر دال على نماء بلد أو تخلفه عن المسار الحضاري الكوني. ففي الوقت الذي كانت فيه أوربا قد قطعت أشواطا في ميدان الطباعة والنشر منذ اختراع غوتنبرغ في أربعينات القرن الخامس عشر، وأضحى تداول المطبوعات داخل أوسع فئات المجتمع الأوروبية شيئا مألوفا، نلاحظ أن المغرب لم يعرف آلة الطباعة إلا في غضون سنة 1864، وبالضبط حين أقدم فقيه سوسي، وهو محمد بن الطيب الروداني على جلب آلة للطباعة مرفوقا بخبير مصري عرف باسم القباني.

محاضرات في المخطوط العربي · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرات في المخطوط العربيص ١٦٠