تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدرسة الأجنبية مدرسة وطنية، تخرج مبشرين بالوطنية، كما كانت تخرج مبشرين بالدين. وكما يقول الأديب خليل السكاكيني في كتابه "ما تيسّر"، إن نخلة زريق قد استطاع أن يبث في تلاميذه روحاً عالية أعطت أكلها" المفيد بشكل تأسيسي في مواجهة الثقافة الإقطاعية ذات المحتوى الديني. لقد كانت البنية الأساسية لثقافة تلك المرحلة تتجسد بشكل رئيس في الإسهامات الثقافية للأديب جورجي عطية الأستاذ في السيمنار العلمي الروسي في بيت جالا، والأديب القس إلياس مرمورة، ولويس عبده السمعاني، والأديب الشيخ علي الريماوي، والأديب الشيخ يوسف النبهاني ابن قرية اجزم قرب حيفا، والشيخ أبي حسن حلاوة الغزّي، والشيخ عباس الخماش من نابلس، والشيخ الشاعر يوسف أسعد ابن القدس الذي سبق وأن تبادل الرسائل شعراً مع أحمد فارس الشدياق، والشيخ سليم أبو الإقبال اليعقوبي. وإن مطالعة تحليلية لهذه الإسهامات تشير بكل وضوح إلى أنها نماذج صارخة لثقافة الإقطاع الديني، التي أسست طباعتها مرتكزاً لاهتمام المطابع في السنين الأخيرة من عمر الاستعمار التركي. وقد مثّل وجود هذه الإسهامات في التداول عامل تحفيز للمطابع على الاعتناء بطباعة الكتب الثقافية التي أنتجت في مرحلة الإصلاح والنهضة (1908 ـ 1914) وكانت نماذجها تعبر عن التطلعات الجديدة، التي كان من أبرز تجلياتها نتاجات خليل السكاكيني، وروحي الخالدي، ويندلي الجوزي، وكلثوم عودة، وإسكندر الخوري البيتجالي، وعادل جبر، وبندلي مشحور، ويوسف العيسى، وأوغستين مرمرحي الدومينيكي، وخليل بيدس، وأنطوان بلان، وجبران مطر، وفارس مدور، وإبراهيم حنا، وغيرهم، وإن هذه النتاجات تعتبر الركيزة الأساس التي أسست لثقافة جديده حلت تدريجياً في وعي المجتمع كبديل لثقافة عصر الانحطاط.

محاضرات في المخطوط العربي · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرات في المخطوط العربيص ١٥٥