تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي كل الأحوال فإن المطابع الأولى أياً كان مستوى تطورها التقني وقدراتها الإنتاجية تظل هي أمهات المطابع في فلسطين التي حافظت على رسالة انتشار الطباعة، ووفرت الدفيئة الصحية المناسبة لميلاد العديد من المطابع الكبيرة والصغيرة بدءاً من القرن العشرين، وعبدت طريق القطاع الطباعي منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، حيث قامت في البلاد المئات من المطابع التي توقف بعضها، وتواصل بعضها الثاني وتحدّث وتجدد وتوسع، واستمر الكثير من أبناء هذه المطابع وأحفادها. وإذ لا تسعفنا معلومات المصادر المتوفرة في تقديم تعريف تفصيلي لها، إلا أنه يمكننا القول إن المطابع التي أمكن التعرف عليها تشكل قاعدة توصيف متينة لدور المطابع وأثرها على النهضة الثقافية في فلسطين في المراحل اللاحقة.

التأسيس لثقافة تنويرية :

ولدت الطباعة في فلسطين وأقاليم أخرى من الدولة التركية متأخرة قروناً على اختراع الطباعة؛ وذلك لأسباب دينية إسلامية تستمد مسوغاتها من مخاوف غير مبررة تتعلق بالتسهيلات التي يوفرها هذا الأسلوب في الكتابة، من احتمالات "تزوير القرآن" أو "تحريف بعض آيات الذكر" أو خلافها.

وكان المناخ الثقافي الذي ولدت وترعرعت فيه الطباعة في فلسطين دينياً محافظا؛ً يتمتع فيه المسجد الأقصى في مدينة القدس بالمكانة العلمية والتعليمية الرئيسة داخل البلاد وخارجها، وكان الأزهر في مصر يمد هذا المركز الديني بالشيوخ ويهيئ أبناءه ليعودوا إليه مدرسين ومعيدين وقراء.

وخلال هذه الفترة كان يغلب على التعليم الطابع الديني، وكان يقوم به رجال الدين الذين كان عملهم يكاد يقتصر عليه. وحتى المدارس الأجنبية التي كانت قد بدأت العمل في فلسطين؛ كان المعلمون فيها من رجال الدين العرب والأجانب. وكان المناخ الثقافي الذي تخرجه تلك المدارس دينياً، في حين أنه لم يكن للدولة أية مدارس تهيئ لنهضة أدبية وفكرية عصرية.

محاضرات في المخطوط العربي · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرات في المخطوط العربيص ١٥٣