وإذ تجمع المراجع التاريخية على أن إطلالة القرن العشرين ترافقت بانطلاقة نهضة الطباعة في فلسطين وخصوصاً بعد إعلان الدستور، إلا أن مراجع متخصصة ذكرت أن القدرات الإنتاجية للمطابع التي كانت قائمة حينذاك ليست في مستوى تلبية المطالب الطباعية في المجالات التعليمية والثقافية؛ وخصوصاُ الصحافة التي اقتضتها استحقاقات ما بعد إعلان الدستور، وهو الأمر الذي دفع بالكثيرين من المتقدمين للحصول على تراخيص إصدار صحف أن يحصلوا على تراخيص لإنشاء مطابع تكون مهمتها الرئيسة طباعة الصحيفة التي يملكها صاحب المطبعة، وكذلك طباعة ما يعتبره صاحب المطبعة ضروريا وهاماً وله أولوية. وبقدر ما أغنى هذا الأسلوب قطاع الطباعة وأسهم في تطورها، فان السمة العامة التي غدت للكثير من المطابع هي أنها أصبحت مطابع صحف وتحمل أسماءها أيضاً.
مطابع النهضة:
ليس سهلاً على أحد إنكار الدور الريادي والطلائعي الذي قامت به المطابع الأولى في فلسطين، إلا أن المؤرخين يغفلون في اهتمامهم اعتبار المطابع التي أقيمت في مرحلة الاستعمار التركي على أنها المطابع التي شقت درب الطباعة في مراحلها المختلفة منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا.
كان عدد المطابع الفلسطينية في مرحلة النهضة أواخر الحكم التركي كبيراً، وكان تخصصها ملتبساً حتى وإن بدا متنوعاً، وكان حجم إنتاجها متفاوتا في كميته ومستوياته. وكان من بين المطابع من احتفظ لنفسه بمواصفات أهلته لأن يظل نموذجاً يمكن تقديمه عند الحديث عن تاريخ الطباعة وشؤون الثقافة في تلك المرحلة، إلى الحد الذي يعفى من الحرج إذا لم يكن بالإمكان الإتيان على كافة المعلومات التفصيلية عن جميع المطابع التي كانت قائمة في العهد التركي.