تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد اعتبر أهل فلسطين الدستور بداية عهد جديد، تتاح فيه حرية القول والعمل والنقد، خصوصاً وأن الدستور أتاح للمواطن الذي يعتزم إصدار صحيفة أن يبلغ المدعي العمومي عن عزمه على ذلك قبل يوم واحد من إصدارها، فينال الإذن لإصدار الصحيفة بصورة آلية. وفي ظل التسهيلات التي وفرتها القوانين والأنظمة المتصلة بإعلان الدستور، صدر في فلسطين خلال أسابيع بعد إعلان الدستور 9 صحف في القدس، وصحيفتان ومجلة في حيفا، ومجلة في يافا. وقد استقطبت هذه الصحف كبار الأدباء والشعراء والمفكرين حيث أخذوا يشاركون فيها بعد أن كانوا يساهمون في الصحف والمجلات التي كانت تصدر في مصر ولبنان، وواصلوا في الوقت نفسه الكتابة في صحافة هذه البلدان كتأكيد على أن الأدباء الفلسطينيين كانوا في حالة تواصل مع نظرائهم العرب. وقد أفاد هذا الأمر صحافة فلسطين بعد ظهورها، حيث أخذت الأقلام العربية تنشر على صفحات الجرائد والمجلات الفلسطينية المقالات السياسية والقصائد الشعرية والمواضيع الأدبية والفكرية التي تدعو إلى الإصلاح والتغيير. وقد ساعدت هذه المساهمات مع الموضوعات الأخرى التي تنشرها الصحف على تنشيط الحركة الأدبية، ونهضت بلغة الكتابة، وطورت الصور الكتابية بعد أن حررت النثر من السجع المتكلف، خصوصاً وأن الصحف أخذت تتناول موضوعات شتى تمس الحياة العامة؛ فتضيء بعض جوانبها، كما تنقل إلى الجمهور الفلسطيني مشكلات شعوب العالم الأخرى لتوفر مقومات التواصل والاتصال بين الشعوب.

محاضرات في المخطوط العربي · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرات في المخطوط العربيص ١٥١