وكانت أبرز مؤشرات العهد الجديد ظهور المؤسسات الحكومية وكأنها في مبارزة تسابق مع المؤسسات الأهلية على الاهتمام بالتعليم وتطويره باعتباره العامل الأفضل في مجال الإصلاح والنهضة، فساعد ذلك على الاهتمام باللغة العربية في المدارس مما شجع تزايد الطلب على الكتب الأدبية والثقافية المطبوعة باللغة العربية، وتوزيعها في هذه المدارس للدراسة والمطالعة. وكانت النتيجة المباشرة لذلك بلورة الشعور القومي وتعزز الانتماء الوطني ونهضة الأدب العربي، ويقظة اللغة العربية من سباتها العميق والطويل، وكانت إعادة دفق الدم النظيف لروح الحياة الثقافية العربية متمثلاً في ازدياد نشاط إقامة المنتديات الأدبية والثقافية، وتضاعف الاهتمام بتأسيس الجمعيات العلمية والأدبية والعناية بالترجمة وتحديث اللغة العربية، ودعم تيار الحركة القومية العربية في فلسطين.
ولقد وقف المثقفون الفلسطينيون وراء ظهور هذه الحركة وانخرطوا في تشكيلاتها، وكانوا هم قادتها ومفكريها ووقود نارها المشتعلة أيضاً. وقد كان على رأس اهتماماتها توفير سبل العمل لاستمرارية هذه النهضة وتطوير أشكال حركتها، فكانت الصحافة واحداً من الأسلحة الرئيسة الأكثر فعالية التي لجأوا إليها مباشرة بعد إعلان الدستور في 24 تموز 1908، إلى الحد الذي بدا فيه كما لو أن الفلسطينيين يريدون اختبار مصداقية وجدية الحكومة العثمانية في الاقتناع بما تضمنه الدستور حول الحريات وجاهزيتها للعمل استناداً إليه.