تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبدءاً من مطلع النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ ولأسباب تتعلق بصدور تشريعات التنظيمات في السلطنة العثمانية والاحتكاك بين الشرق والغرب وتزايد ضغط سياسة التتريك في ميدان التعليم، قامت مدارس جديدة مستقلة عن المدارس القديمة منهجاً وأسلوبا. وتدريجياً بدأت تظهر تشكيلات المدارس الحديثة، وهو الأمر الذي أجبر الحكومة التركية على مجاراة تلك المدارس بنسبة أو بأخرى، فاكتسبت المدارس الحكومية مواصفات المدارس المدنية التي أخذت تستقر مراحلها التعليمية تدريجياً، وأصبح هناك المرحلة الابتدائية ومدتها 3 سنوات، والمرحلة الرشدية ومدتها 3 سنوات؛ والمرحلة الإعدادية التي كانت الدراسة فيها تتراوح بين 5 ـ 7سنوات لاندماج المرحلة الرشدية فيها. ثم أقامت الحكومة مدارس صناعية وزراعية ودوراً للمعلمين. كما أسست المدارس العالية للطب والحقوق، ثم أقامت المدرسة الشاهانية لدراسة الإدارة والسياسة؛ ومدرسة القضاء، ومدرسة التجارة العليا، ومدرسة الزراعة العليا؛ ودار المعلمين العالية، ومدرسة البيطرة؛ ومدرسة الهندسة؛ ومدرسة الصنائع النفيسة (أي الفنون الجميلة) وغيرها. وما كان يحل عام 1900 حتى كان التعليم قد بلغ ذرى عالية من التطور والتقدم في المدارس الإرسالية وفي المدارس الحكومية أيضاً وإن بنسب متفاوتة، وهو الأمر الذي كان له تأثيره الإيجابي التلقائي المباشر على مستوى الوعي المجتمعي العام بجميع اتجاهاته. وبسبب ذلك فقد قلت نسبة الأمية عما كانت عليه، وازداد عدد المتعلمين، وارتفع عدد المؤهلين علمياً بشكل ملحوظ، فنشطت الحركة الثقافية في البلاد، وظهرت في مدنها الصحف السياسية والاجتماعية والثقافية، وازداد الإقبال على التأليف والترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية، وتوفرت مقومات حقيقية للنهضة الفكرية الوطنية بشكل تماثلي مع النهضة الفكرية التي سطعت شمسها مشرقة في الديار العربية الأخرى. وقد ساعد في تسريع خطوات تلك النهضة

محاضرات في المخطوط العربي · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرات في المخطوط العربيص ١٤٨